عضات صوتية 1"عندك اصحاب؟"
"قصدك صاحبات؟ يوووه، كتييير."
"لأ. صحاب. فريندز. مش جيرلفريندز."
"هو مالو قلب برنامج حياتي كده ليه؟ يا موز: قوليلي بصراحة: إتبليتي شوية لما سمعتي صوتي؟"
ناديا تفتح عينيها عن آخرهما وتنظر إلى سمير، تصنع بيدها في الهواء كوب شاي وبالأخرى ملعقة تغرسها فيه، هي الإشارة المتفق عليها كي يحل أحدهما مكان الآخر بينما يستريح الأول قليلا. تستمر في الكلام مع المستمع وهي تتحرك
"إنت قاعد في الضلمة؟"
"ومش بس كده!"
"ومولع سيجارة؟"
"أومال!"
"آخر مرة حد زارك في البيت كان إمتى؟"
سمير وناديا يحرصان على أن تتم عملية انتقال السماعات من أحدهما إلى الآخر ثم جلوسه على كرسي المكتب الجلدي الضخم المترهل (الذي تبرع به والد سمير) خلف الميكروفون والشاشة بسلاسة ودونما إحداث أدنى صوت. العملية كلها من الإشارة إلى انتهاء التبادل لا تستغرق أكثر من بضع ثوان، ينطلق بعدها صوت سمير ليخض المستمع
"بخ! أنا قرصان الليل!"
توت توت توت. انقطع الاتصال.
يضحك سمير. "أوعى وشك. باين في حد هنا بيخاف من المواجهات السخنة!!"
"المهم: دلوقتى يا جماعة: شوية طراوة. شوية شقاوة. دلوقتي زي ما وعدناكوا أجدد أغنية لفرقة بانانا إيجيبت "عاوز تنيك لازم تنيك" رييييييييدي جوووو"
ربما ستحاول أن تنام قليلا. أول مرة يستمر فيها البث لكل هذه المدة. عيناها لم تر النوم منذ أكثر من سبعين ساعة. اختيار المخبأ كان موفقا فعلا هذه المرة. لكن القلق بدأ ينتابها. لم يتوقعوا نصرا مثل هذا. قبل اليوم لم يجرؤوا على أن يبثوا لأكثر من خمس ساعات متواصلة من نفس المكان، خوفا من أن تتمكن السلطات من تقفي أثرهم. انتابها الشك لبضعة لحظات في التفسير الذي طرحه حسين، أن "الحكومة ملهية بمليون بلوة أخرى!" ربما الغرور دفعك إلى التمادى أكثر من اللازم هذه المرة يا حسين. ربما نحن كلنا صرنا واثقين من أنفسنا بشكل زائد عن اللزوم. وماذا لو كنا بصدد الوقوع في فخ كبير؟
تترنح قليلا في طريقها إلى المطبخ. حسين يدخن سيجارة ويخرج الدخان من فمه ببطئ على هيئة دوائر. يترك كرسيه لتجلس في مكانه. يبدأ في تدليك عنقها. يقول "واحد من إياهم تاني؟" "لأ. ده مش بيرخم. ده أنا عارفاه. اتصل كذا مرة قبل كده" تتنهد وتقول "وحداني..." يقول "صعبان عليكي قوي كده يختى" ويزيد الضغط على عنقها حتى تصرخ وتفز من على كرسيها وتنهره "ناقصاك انت كمان!" ثم تقول "على فكرة بيتهيألى كفاية كدة النهاردة..." "ليه، مش هيوحشك سي زفت!" يخرج دخان سيجارته دفعة واحدة وكأنه يقذفها به. تشخر وتترك المطبخ.
…
…
"موز"
"أيوة يا عيوني"
"ما بعرفش أنام من غير ما أسمع صوتك في الراديو"
"عارفة"

كنت فرحان بالحركة اللي حصلت في البلد يوم 7، مظاهرة هايلة، مراقبة على الانتخابات رغم كل الموانع... لكن فيه خبر كئبني و نساني الكلام ده كله. و اكتئبت أكتر لإن الخبر كان معروف من يومين و ضاع مني أنا على الأقل في هوجة الانتخابات و اليوم الفاصل إلخ إلخ...
النهاردة عم نجم كاتب في عاموده في جرنال المصري اليوم كاتب بيرثي نزار سمك. راح مع اللي راحو في الحريقة المؤسفة في بني سويف. نزار سمك؟! مش معقولة! انا كنت قرأت عن الحادثة سريعا واقلب و ارجع لمبارك و التجاوزات و المراقبين و مجلس الدولة... نزار سمك؟! أنا كنت أعرف الراجل ده! مبقيتش عارف راسي من رجليا. كل اللي شفته و عملته في اليومين اللي فاتوا انسحبت عنه الأضواء المسرحية في ثواني، بعد ما كان بيتفشخر في عين خيالي قدام الجماهير. طز في الانتخابات! طز لما يكون الراجل ده راح في حادثة! و الموضوع حصل وانا ولا هنا، علشان دايما بدور على الطرقعة
و الحدث الكبير
نزار سمك زي ما عرفته – و معرفتي بيه كانت ضئيلة لكن احترمته في دقايق – معتقدش إنه كان هيجري ورا المعمعة على حساب حدث زي ده يمكن يكون أصغر، لكن له ثقل برضه. مش هانسى حواري معاه عن شغله كمسرحي مع وزارة الثقافة، و عن رحلاته في مصر كلها سعيا لإحياء المسرح في ريف مصر و عموما المناطق خارج العاصمة. مع العلم إنه كان نضالي قديم. لذلك استغربت من الراجل ده بتاع انتفاضة السبعينات الطلابية اللي بيشتغل مع الحكومة و بيشحطط نفسه في البادية. يمكن مافهمتوش غير النهاردة، لما اقتنعت إن فيه زلازل بتحصل قدام كاميرات العالم و على مسارح السياسة الفخمة، في حين إن فيه حاجات أهم بكتير ممكن تكون بتحصل على مسرح صغير في بني سويف...
البوليس المصري هايل. عزموا عليا بسجاير و شربوني كولا النهارده. و غالبا حطوا فيها كيماويات "انتخب مبارك". بس مش هانتخب أصلا عشان ماليش بطاقة انتخابية (فوت علينا في شهر نوفمبر). عموما اطمئنينا و الحمد لله إن مفيش غرامة على عدم الانتخاب و هانشوووووووف لو هيبقى فيه غرامة على انتخاب أي حد غير دين أمه! بس يا ولاد الوسخة أنا جاي البلد مخصوص عشان انتخب... أوكيه فاهم موقف القضاة عشان متبقاش سبهللة! بس قولولي طيب جابوا 32 مليون ناخب منين! على العموم كده خلصنا من السؤال العويص ننتخب مين من الهايفين ولا نبطل الصوت و لا منروحش... المهم النهارده و في أحد الأقسام بحثا عن بطاقة انتخابية لله كانت محاولة التسجيل بميكروفون خفي لما يدور في طوابير الراغبين في التغيير أو متفاديو الغرامة - لذاكرة التاريخ أو لتصعيد الجلاجل، و كانت المكافأة كزوزة وسجاير ببلاش في مكتب المأمور؛ إللي مارضيش يقوللي إسمه ده يا جدعان هو خايف مني ولا إيه إيه what what
المهم ابتسامات و صحبة حلوة و كلام عن الحرية
الجديدة في البلد و "إنت لو كنت استأذنت كنت سجلت براحتك خالص!" إيه يا عم ده دي الحكومة مش بس بايظة دي بقت خرعة كمان :) و يا ريت نعرف نخرعها أكتر عشان الناس بدل ما تقعد تقول أصل مبارك ده شبعان خلاص ما يتخافش منه تقول
bye byeشنب النجعاوي راح خلاص
رجاله مخستعة شوفولنا غيرهم
و يا ريت أصلا نخلص من خلط السياسة بأحلام الهبر على موائد رمضان و هلوسات الفحولة الجنسية. و إليكم إذ1 في النهاية برنامجي الانتخابي لعام 2030 "فياجرا لكل مواطن" عشان محدش يستقل بحد و الرجالة تنيك 24 ساعة و بعدبن تروح في النوم و الستات تحكم البلد و شكرا. المهم هانشوف بكره هنعرف نسجل براحتنا ولا لأ
إلى كوك
مفيش أخبار لسه. و لو إن التهييس بدأ، و شكرا. الرطوبة ملزقالي شعري. في الراديو كلام ناشف عن "الحملات الانتخابية للمرشحين الرئاسيين" بس فيه اختطافات أثيرية صغيرة، ثواني مسلوبة هنا و هناك، تسمع فيها نهيق حمير أو زغاريد أو أصوات شبقة
أو حتى سكون مميت، زي ما تكون الأرض بتنشق تحت ماسبيرو و المذيعين يقعوا مرغومين بميكروفوناتهم في الزريبة الهايلة اللي هي مصر، تبن و ريحة بول ناشف تصحبنا بينما يصحبنا أيضا من الهندسة الاذاعية فلان الفلان، شرخ ما صغير في الراس و راس الأفعي
و صوت أسمهان، "عبقرية وششششششش يلعن أبوكوا وششششششش المصري القديم و غدا وشششششششش مفيش غدا وشششششش أوراق البردي"، و سلالم مطافي وكلاها البرومة و بتوع الراديو جري من الزريبة لفوق لحد ما يقعوا تاني جيوبهم الميري بتنقط قواعد نحوية "تزيد التبن بلة" و الطين كمان و ماله. الهلوسة بدأت بالتأكيد. مش عارف قد أيه الموضوع له علاقة بحبوب الاكتئاب اللي أنا بطلطها. في الطريق عبر بودابست ناس بيصلوا في وسط الناس في صالة السفر وواحدة مصرية بتتقيأ في الطبور قدام الطيارة ("ما تخافيش دي البلد بقت زي الفل".) البلد عامة بقت فاضية و كله طفش للساحل. سابو بتوع السياسة يطرقعوا بعض. "حمد اله ع السلامة يا باشا." "أعذرني بطلت أحمده مؤقتا عشان باخد كورس مكثف في مواجهة القلق الوجودي. من غير خوذة و أدوات تنفس اصطناعية." متردد أنزل البلد. بيقولوا عالم المدونات بدأ يطغي عليها و كل واحد من دول شايل مدونته في دماغه
و بيطرطشها علي بقية الناس. كلام هايل. قرفان. عاوز أتخانق. سلاسل فضة متعلق عليها هلاهيل أحجبة متقطعة و بواقي دقون متنتفة
و أغشية بكارة انتهت مدة صلاحيتها – تفتكر يتباعوا بكام؟ فيه واحد بيتكلموا عنه عاوز أدور عليه، بيلم الناس حواليه في وسط الشارع و بعد كلامه يروحوا و يغلطوا براحتهم و ضميرهم صافي تماما. يلمسك تبطل تقرف من سوايلك و ما تتكسفش من الحرقة اللي بتجيلك بين فخادك بين الحين و الآخر. نبي راسبوتيني أشتريله إذاعة كاملة أو أفتحله جامع يخطب فيه لكل المهمشين أخلاقيا
و الصلا تبتدي بمتخافش و تنتصف بمتهربش و تنتهي بمعلش
و على ذكر تأثير الحروف
عليك بأحة و تنحى و ترنح فالحاء كالهاء تكفر ما قبلها و ما بعدها و تشرح الصدر و ترطب الأحبال الصوتية، إذن هبل هدنة هرولة هجوم هالو، ودعك من زفت فالزين وز ونغزات عبثية صغيرة كحبات الرز مبعثرة و التاء تفتت الضمائر، و حذار حذار من الخراء فتقليل الراء يشفع لك في مقاهي النبلاء ريش ريزيدينس جروبي جريك كلاب زهرة البستان
"يا راجل إركن راءاتك برة ربنا و الرسول يريحونا من شر الراءات يا رب"
لحس هناك على ما أعتقد تأثير سمعي-نيوروفيسيولوجي خاص لهذه الكلمات القصيرة عادة و التي تنتهي عادة بالسين أو الصاد، أقصد أن الموضوع لا يتعلق حقيقة باعتناق هذا المذهب الأخلاقي أو ذاك، على الأحرى نقف في مواجهة سحر سمعي أو عمل من أعمال المشعوذين اللغويين عندما تركب السين أو الصاد البعض أو يركبها هو (هي) و في أسوأ الحالات الأمر يتطور إلى حالة إدمان حاد لا يزول مع ارتداء اليونيفورم الإسلامي الرسمي فمنهم من ينسحب شيئا فشيئا من الحياة الاجتماعية متعاطيا سسسسسسسسسسسينا أو صصصصصصصصصادا مطولة في الخفاء و أخريات لاهثات قصيرات س ص س ص س ص ص س ص. يبدو أن الحل الوحيد هو الامتناع التام الفوري ديك رومي بارد بالأمريكاني لكنها طريقة لا تسلم بالطبع من الأعراض الجانبية المتعبة مثل اختفاء بعض المصطلحات التي لا اختلاف كبير عليها حقيقة مثل بس (وتحويلها إلى كفاية الأقل تأثيرا في رأيي) أو بص. أنا باحكي الكلام دا علشان كنت باتكلم النهارده مع واحد مش زيي محترم (يعنش مش زيي، محترم. يعني هو اللي محترم.) و كنت عاوز أقول لحس الطوابع بس اتكسفت. هي مشكلة مش بسيطة أبدا في رأيي. و بعدين
أحس لشبونة كثيرا هذه الأيام بالذات فإحساسات الفرحة المترددة الغامضة لدي دائما تتقمس تلك المدينة التي لا أعرف عنها أكثر من أنها أوت خائنا آخر في مشهد سينمائي لم يفصح عن مصيره النهائي. أهلوس طنجة بكل وضوح و أضاجع القاهرة بكل وضوح في أي مدينة خارج القاهرة و أستنمي حجرات مظلمة و أغضب القاهرة و لعلي لذلك أغضب بلا جدوى (شكرا مازر كايرو على تلك الإحساسات!). لكن في الأيام الأخيرة بالذات لشبونة و على الأخص في تلك التأخرات الزمنية الصغيرة بين تطور ميكروسكوبي
و آخر بين النقر على أمر في الشبكة و بين تنفيذه بين الضغط على زر بلاي و بدء الموسيقى تحت المجهر تلك الميكرو-لحظات تستنشق هواء الأطلسي و تعيش حياة مختلفة تماما بشرعية تامة مثلية بوذية عارية هات اللي تجيبة، ربما لأنها تلك التعثرات خالية تماما من المسئولية الشخصية عن الأفعال حيث تأتي دائما مفاجئة و حيث أن الهويات التي برمج عليها بني البشر إسلامية عربية مصرية مجندرة هات اللي تجيبه برضه لا تسمح بأي حال من الأحوال بسرعة رد الفعل في مثل هذه الحالات (فهي الأخرى تتضمن تأخرات زمنية فسيفسائية!) و لا أعرف حقيقة من يملك هذه اللحظات التي لا يحدث فيها إلا ما لا يحدث فيها فلا أعتقد أن الله يملكها لأنها تمثل خللا في المنظومة و تسمح بتسربات غير أخلاقية (كما شرحت أعلاه) بالإضافة إلى أنها بالمفهوم التقليدي و بعيدا عن أي تشويه رومانسي إنما هي نحس صرف (أو جزء من جزء من نحس) ولهذا قررت أنها لي ملكي أنا وحدي و إلى أن ينظر في أمرها